|
|
| |
|
|
|
انطلقت صباح أمس فعاليات المؤتمر الثاني لصناعة الطاقة الكهربائية في الوطن العربي والمعرض السادس لصناعة المعدات والتجهيزات الكهربائية برعاية وحضور سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد.
في البداية، قال وزير الكهرباء والماء د. بدر الشريعان ان هذا المؤتمر يجمع متخذي القرار وأصحاب القطاع الخاص والمختصين في شؤون الكهرباء في الوطن العربي، لافتا إلى انه يمثل فرصة ثمينة لتبادل الخبرات ومناقشة أفق التعاون المشترك والتبادل التجاري المثمر الذي يتطلب أرضية صلبة وأسسا فنية واقتصادية مدروسة تكفل له النجاح والاستمرار.
تنمية وبناء
وأكد أن الطاقة الكهربائية أصبحت من مقومات الحياة التي لا غنى عنها، وهي بالطبع المحرك الرئيسي لعجلة التنمية والبناء، مما يجعل لزاما علينا التمرس في علومها والبحث والتطوير في جوانبها المختلفة بما يحقق لنا النمو والازدهار.
واستطرد قائلا «مما لا شك فيه، ان توفير الكهرباء وضمان استمراريتها يتطلبان استثمارات مالية هائلة قد تكون في احيان كثيرة على حساب مناحي الحياة الأخرى، مما يستوجب تنفيذ المشاريع بكفاءة عالية واستثمار امثل للموارد. لافتا إلى انه لا يخفى على احد ما ينطوي عليه توليد الكهرباء من حرق واستنزاف لموارد الطاقة غير المتجددة، التي تدل الاحصائيات الحديثة على بداية حقبة نضوب هذه الموارد.
نظرة شمولية
وأوضح الشريعان ان معالجة اوضاع الطاقة لا تقتصر على زيادة الانتاج لمواجهة الطلب المتزايد فحسب، بل تتعداه الى نظرة شمولية متكاملة تأخذ في الحسبان رفع كفاءة الانتاج وإدارة الطلب بالوسائل التقنية والتشريعية والتوعوية وغيرها.
وذكر ان الاستفادة من الطاقة الجديدة والمتجددة بدأت تسترعي اهتمام العالم لما تمثله من طاقات واعدة، وأصبحت خيارا استراتيجيا يستحق العمل الدؤوب للحاق بركب هذه التقنيات من خلال بناء القدرات الذاتية على المستويين الوطني والاقليمي.
وأكد ان الكويت آلت على نفسها توفير مستلزمات العيش الكريم ومنها الكهرباء لكل من يعيش على اراضيها، وسخرت في سبيل ذلك جميع الإمكانات والجهود برعاية سامية من سمو أمير البلاد وسمو ولي عهده الأمين الشيخ نواف الاحمد وسمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد.
وأشار الشريعان الى انه تم إدراج خطط طموحة في مجال الكهرباء ضمن برنامج عمل الحكومة للسنوات الأربع المقبلة، تهدف الى زيادة الطاقة الانتاجية للكهرباء بمقدار 50% من الطاقة الحالية، اضافة الى تأهيل وصيانة الشبكة الكهربائية ورفع كفاءتها، والاستفادة من الطاقات المتجددة، وادارة الطلب وترشيد الاستهلاك.
القطاع الخاص
ولفت الى ان افساح المجال للقطاع الخاص يعتبر من أولويات الوزارة، وسنعمل على تهيئة الظروف والبيئة المواتية والآليات المحفزة ليمارس هذا القطاع دوره المرتقب في تنفيذ مشاريع الكهرباء، كما سيتضمن ذلك الاستفادة من خبرات وتقنيات الشركات العالمية بما يعزز القدرة التنافسية وجودة الخدمة.
من جانبه، قال وزير الكهرباء والطاقة المصري المهندس حسن يونس «ان التوجه العربي الحالي لتحقيق التنمية قد جعل للتعاون العربي أهميته لضمان الاستفادة من الركائز التنموية بالمنطقة العربية، وتعبئة الجهود لتفعيل التكامل العربي، وتحقيق الاستفادة المثلى من الموارد الطبيعية المتنوعة والمتوفرة بكثرة في المنطقة، وتنسيق مجالات العمل بين القطاعات المختلفة ومنها قطاعات الكهرباء العربية التي أصبح دعم مجلس الوزراء العرب المعنيين بشؤون الكهرباء لها من أهم ما ساعد على تفعيل العمل المشترك لايجاد سوق كهرباء اقليمي بالمنطقة يعتمد على تبادل الخبرات لانجاح منظومات الكهرباء العربية لحاضر ومستقبل يتزامن معه زيادة الطلب على الطاقة لمجابهة متطلبات التنمية، ولتكون مشروعات الربط الكهربائي وتجارة الطاقة من اولويات برامجه لصياغة استراتيجية عربية شاملة».
واكد يونس ان تأمين امدادات الطاقة بات من القضايا التي تشغل جميع دول العالم لحماية امنها القومي وتأمين احتياجات الاجيال الحالية والمستقبلية من الطاقة، من خلال العمل بالانظمة التكنولوجية الداعمة لاقامة انظمة كهربائية جديدة، وكذلك اعادة تأهيل وتطوير الانظمة القائمة، التي لابد ان تتعاظم بمعدلات تضمن توفير خدمات الطاقة بما يتناسب مع الارتقاء بجودة الحياة، وليكون للاهتمام بكفاءة الطاقة والطاقة المتجددة دوراً في خفض معدلات استهلاك الوقود وخفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري لمجابهة التغير المناخي وتحقيق التنمية المستدامة، ولقد ادت المتغيرات الاقليمية والدولية الى الاهتمام بالتنمية الشاملة وايجاد كيانات مشتركة قوية قادرة على الاندماج في المجتمع الدولي، ولتكون للمنطقة العربية فرص للتكامل في ظل العمل الموحد لتحقيق الاهداف المشتركة، ووضع برامج عمل يمكن تنفيذها خاصة مع تنامي رؤوس الاموال والاستثمارات الخاصة التي تستطيع ان تقوم بدور فعال في مجال نقل التكنولوجيا وتحقيق التعاون بين المؤسسات العربية والدولية.
التطوير والتكنولوجيا
ولفت الى ان صناعة الطاقة الكهربائية من الصناعات القائمة على التطوير التكنولوجي المتصاعد، ولقد ساعدت التقنيات المرتبطة بتطوير التصميمات الهندسية وتحسين انماط الانتاج على الاستفادة من انواع الوقود الاحفوري في تحقيق نمو اقتصادي، ولقد اهتم قطاع الكهرباء والطاقة المصري بالتوليد التقليدي للطاقة ولتكون تقنيات التوليد البخاري للطاقة في طليعة خبراته والتي أصبحت تمثل 49.4% من اجمالي انتاج الطاقة في الوقت الحالي، ولقد قام القطاع بالاخذ بنظام الدورة المركبة لتمثل اكثر من 40% من اجمالي انتاج الطاقة في الوقت الحالي، وهو ما يتوافق مع الاقتصادات الامثل لانتاج الطاقة لما لها من مردود اقتصادي وفني وبيئي على المنظومة الكهربائية بأكملها، كما عني القطاع منذ بداية الثمانينات بادماج اجراءات الحفاظ على البيئة مع اجراءات اعادة التأهيل والتطوير بالاضافة الى دراسات الأثر البيئي للمشروعات الجديدة لتحقيق ادارة افضل للمنظومة الكهربائية المصرية.
واشار الى ان مؤشرات الاداء سجلت خلال العقدين الماضيين خفضا بنسبة 37.2% لمعدلات استهلاك الوقود و44% لمعدلات انبعاثات اكاسيد الكربون، ولقد تم حاليا تحقيق خفض للفقد بنسبة 37.8%، ولتطبيق برامج تحسين كفاءة الطاقة في مرحلة الاستخدام، فلقد بدأ في مصر تطبيق برامج ترشيد الطاقة وهي المرحلة التي تعتمد بشكل مباشر على مشاركة ووعي المستخدم النهائي.
وشدد على ان «مجال الطاقة المتجددة يعد من المجالات الواعدة لتحقيق فرص للتعاون العربي، وان توجه سياسات القطاع إلى الطاقات المتجددة اعتمد في البداية على التوليد المائي للطاقة الكهربائية، حيث أصبح يمثل 9.5% من إجمالي التوليد الحالي ويتم دعم برامج الإحلال والتجديد لزيادة الكفاءة والعمر الافتراضي للمحطات القائمة، وتهدف استراتيجية القطاع إلى مشاركة الطاقة المتجددة بنسبة 20% من إجمالي إنتاج الطاقة الكهربائية عام 2020، تمثل طاقة الرياح منها 7200 ميغاوات، بالإضافة إلى انه يتم العمل في مراحل التنفيذ المختلفة لتشغيل 120 ميغاوات أخرى، وإنهاء إجراءات التمويل لتنفيذ 920 ميغاوات».
وبين انه تم اتخاذ إجراءات تأهيل خمسة مشروعات لطاقة الرياح والطاقة المائية في إطار آلية التنمية النظيفة، كما تم تقييم سابقة الخبرة للعديد من الشركات العالمية واختيار القائمة المختصرة تمهيداً لإنشاء 250 ميغاوات من طاقة الرياح بواسطة القطاع الخاص في إطار العمل بنظام المناقصات التنافسية، وجار العمل في تنفيذ أول محطة شمسية حرارية بإجمالي قدرات 140 ميغاوات ليبدأ عملها عام 2010، كما يوجد في مصر العديد من التطبيقات الشمسية في مجال الخلايا الشمسية والتسخين الشمسي للمياه وهو ما تم دعم العمل بتقنياته من خلال توقيع اتفاق مصري إيطالي لنقل وتوطين تكنولوجيات المركزات الشمسية في مصر لزيادة القدرات البحثية وإمكانيات التصنيع المحلي.
ربط كهربائي
ولفت إلى ان مشروعات الربط الكهربائي العربي تعد من المشروعات ذات المردود الإيجابي على المنطقة العربية لما لها من فوائد فنية واقتصادية وبيئية وهو ما يضيف الى زيادة كفاءة تشغيل الشبكات والاستفادة من اختلاف ذروة الاحمال وخفض استهلاك الوقود، كما تؤكد مشروعات الربط الكهربائي وتجارة الطاقة على التكامل بين الدول وايجاد برامج عمل اقليمية لتحقيق تبادل فعلي للطاقة لتكون ضمن آليات انجاح منظومة عربية تعتمد على الاستفادة المثلى من الموارد الطبيعية للطاقة وليكون امتداد شبكات الربط الكهربائي من مصر الى الاردن وسوريا ولبنان وتركيا، وصولاً الى اوروبا من جهة الشرق وكذلك من مصر الى ليبيا ثم المغرب العربي، ومنه الى اوروبا من جهة الغرب تفعيلا لتحقيق التعاون العربي والاورومتوسطي، الذي يدعمه ما يتم تنفيذه ايضا من مشروعات ربط كهربائي لدول مجلس التعاون الخليجي، يحيث تم تشغيل الربط الكهربائي بين الكويت والسعودية والبحرين وفي القريب تنضم قطر والامارات الجهود بين دول مجلس التعاون الخليجي، وسوف يضيف الى منظومة الربط الكهربائي العربي ما ثبت من جدوى الربط الكهربائي بين مصر والسعودية، ولقد تم التعاقد مع استشاري لبدء العمل بالخدمات الاستشارية المطلوبة لتنفيذ الربط بين البلدين، ومنها (تحديد المسار والمهمات ومستندات ووثائق المناقصات والاتفاقيات، ودراسة سبل التمويل).
واكد يونس حتمية وجود منظومة اتصالات عربية عالية الجودة تسمح باستيعاب التقنيات العالية لتبادل المعلومات وتأمين متطلبات التبادل التجاري للطاقة من خلال اكتمال منظومة شبكات الالياف الضوئية على خطوط الربط بين الدول والتي سوف تحقق عائدا اقتصادياً.
بدوره، قال الامين العام المساعد للشؤون الاقتصادية في جامعة الدول العربية محمد التويجري ان مجلس الوزراء العرب المعنيين بشؤون الكهرباء اقر انتهاج اسلوب اقامة المعارض المتخصصة للتعريف بالصناعات الكهربائية العربية ودعمها والنهوض بها، وتشجيع التجارة البينية العربية في قطاع الصناعات الكهربائية، حيث يقام تحت رعاية المجلس معرض للصناعات الكهربائية في الوطن العربي مرة كل عامين، وتستضيفه احدى الدول العربية، ويصاحبه مؤتمر حول احد الموضوعات ذات الصلة، وهذا هو المعرض السادس من نوعه. فقد اقيم المعرض الاول بدمشق عام 1997 وصاحبته ندوة حول واقع الصناعات الكهربائية العربية وسبل تطويرها.
واشار الى ان القاهرة استضافت المعرض الثاني عام 1999 وصاحبه عقد ندوتين حول ترشيد استخدام الطاقة الكهربائية، واساليب تشغيل وصيانة محطات التوليد الغازية والدورة المركبة، اما المعرض الثالث فقد استضافته الجزائر عام 2001 وصاحبته ندوة تحت عنوان «متطلبات الخطط العشرية لتنمية الكهرباء في الدول العربية وكيفية المشاركة الفاعلة للمؤسسات الصناعية والخدمية لتحقيق اهداف هذه الخطط».
دعم الصناعة
وأوضح التويجري ان الهدف الرئيسي من هذا المعرض هو دعم صناعة معدات انتاج ونقل وتوزيع الكهرباء في الوطن العربي والارتقاء بجودتها من خلال التعريف بها وزيادة الطلب عليها في مختلف الدول العربية بناء على تلك المعرفة، ولأن معرض هذا العام يأتي بعد انعقاد القمة الاقتصادية والتنموية والاجتماعية في يناير من هذا العام بدولة الكويت، وصدر عنها عدة قرارات تؤكد فيها أهمية تعزيز التعاون العربي في مجال الطاقة، وانشاء سوق عربية للطاقة الكهربائية، وأهمية المشاركة الفاعلة للقطاع الخاص في كل ذلك.
وقال ان الهدف من المؤتمر الثاني لصناعة الطاقة الكهربائية في الوطن العربي تحت عنوان «اقتصاديات تأهيل وتطوير الانظمة الكهربائية» هو القاء الضوء على قطاع الكهرباء في الوطن العربي وبالأخص قطاعات الانتاج والنقل والتوزيع، وربط ما يجري في هذا القطاع من تطوير بإتاحة الفرصة لتمكين صناعة المعدات الكهربائية في الوطن العربي من تعزيز قدراتها، وصولا الى مراحل متقدمة من الاكتفاء الذاتي، مدعومة بالتطور الاقتصادي المتزايد الذي نشهده جميعا في أقطارنا العربية. كما يتميز هذا المؤتمر بتعدد محاوره وشمولية المواضيع التي سيتم بحثها ومناقشتها من قبل نخبة من الخبراء العرب.
وأكد ان نتيجة الحوار والنقاش ستؤدي حتما إلى تحقيق آلية للتعاون بين المؤسسات العربية وتؤمن التواصل الدائم لتسهيل تبادل الخبرات المكتسبة وتجارب الدول المختلفة، بما يعزز أواصر التعاون والتنسيق في جميع المجالات المتعلقة بتكامل الصناعات الكهربائية، وهو أحد الأهداف الذي تسعى إلى تحقيقه جامعة الدول العربية.
|
|
|
|
|
|
|
|